الشيخ محمد هادي معرفة
253
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
تجويد التلاوة ويلحق بعلم القراءات فنّ تجويدالتلاوة ، وهو إجادتها وفق قواعد مهّدوها لتحسين اللّهجة عند قراءة القرآن . وقد يُعبَّر عنه بالترتيل المفسّر بأداء الحروف وحفظ الوقوف . وسئل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن الترتيل في قراءة القرآن ، قال : تجويد الحروف ومعرفة الوقوف . « 1 » وعن عبداللّهبن مسعود قال : جوّدوا القرآن وزيّنوه بأحسن الأصوات وأعربوه ، فإنّه عربي واللّه يُحبّ أن يُعرَب به . « 2 » وعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « إنّ اللّه يُحبّ أن يُقرأ القرآن كما أُنزل » « 3 » أي عربيّا فصيحا في أحسن لهجة . قال ابن الجزري : التجويد ، عبارة عن الإتيان بالقراءة مجوَّدة الألفاظ ، بريئة من الرداءة في النطق ومعناه : انتهاء الغاية في التصحيح وبلوغ النهاية في التحسين . « 4 » قال : فالتجويد هو حلية التلاوة وزينة القراءة . وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها ، وردّ الحرف إلى مخرجه وأصله ، وإلحاقه بنظيره ، وتصحيح لفظه . وتلطيف النطق به على حال صيغته ، وكمال هيأته ، من غير إسراف ولا تعسّف ، ولاإفراط ولا تكلّف . وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله : « من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا كما أُنزل ، فليقرأ بقراءة ابن أُمّ عبد . يعنى : عبداللّهبن مسعود . وكان رحمه الله قد أُعطي حظا عظيما في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله اللّه تعالى . وناهيك برجل أحبّ النبيّ صلى الله عليه وآله أن يسمع القرآن منه . ولمّا قرأ أبكى رسولاللّه صلى الله عليه وآله كما ثبت في الصحيحين . وروينا بسند صحيح عن أبي عثمان النهدي قال : صلّى بنا ابن مسعود المغرب بقل هو اللّه أحد . وواللّه لوددت أنّه قرأ بسورة البقرة من حسن صوته وترتيله . قال : وهذه من سنّة اللّه تبارك وتعالى فيمن يقرأ القرآن مجوّدا مصحّحا كما أُنزل ، تلتذّ الأسماع بتلاوته ، وتخشع القلوب عند قراءته ، حتى يكاد أن يسلب العقول ويأخذ بالألباب . سرّ من أسرار اللّه تعالى يُودعه من يشاء من خلقه !
--> ( 1 ) - النشر ، ج 1 ، ص 209 . ( 2 ) - المصدر ، ص 210 . ( 3 ) - المصدر ، ص 208 . ( 4 ) - المصدر ، ص 210 .